ابن تيمية

143

مجموعة الفتاوى

كَانَ مِنْهُمْ فَقِيراً صُرِفَ إلَيْهِ وَمَنْ كَانَ مِنْهُمْ غَنِيّاً لَمْ يُصْرَفْ إلَيْهِ . فَإِنَّهُ يُصْرَفُ إلَى الطَّبَقَةِ الْأُولَى ؛ وَالثَّانِيَةِ سَوَاءٌ كَانُوا أَغْنِيَاءَ أَوْ فُقَرَاءَ ؛ أَوْ يَخْتَصُّ التَّفْصِيلُ بِالطَّبَقَةِ الثَّالِثَةِ . وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ : عَلَى أَنَّهُ مَنْ تَزَوَّجَ مِنْهُمْ أُعْطِيَ وَمَنْ لَمْ يَتَزَوَّجْ لَمْ يُعْطَ . وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ : وَمَنْ شَرَطَ الْوَقْفَ عَلَى أَنَّهُ يُصْرَفُ إلَى الْفُقَرَاءِ مِنْهُمْ دُونَ الْأَغْنِيَاءِ . أَوْ بِشَرْطِ أَنْ يُصْرَفَ إلَى فُقَرَائِهِمْ دُونَ أَغْنِيَائِهِمْ . وَهَكَذَا صُوَرٌ كَثِيرَةٌ لَا يَأْتِي عَلَيْهَا الْإِحْصَاءُ مَنْ الْتَزَمَ فِيهَا قِيَاسَ هَذَا الْقَوْلِ كَانَ قَدْ أَتَى بِدَاهِيَةِ دَهْياً وَإِنْ قَالَ : بَلْ يَعُودُ الشَّرْطُ إلَى جَمِيعِ الطَّبَقَاتِ ؛ كَمَا هُوَ الْمَعْلُومُ عِنْدَ النَّاسِ فَقَدْ عَلِمَ بِالِاضْطِرَارِ أَنَّ مَسْأَلَتَنَا وَاحِدَةٌ مِنْ هَذَا النَّوْعِ ؛ لَيْسَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ هَذِهِ الصُّوَرِ مِن الفَرْقِ مَا يَجُوزُ أَنْ يَذْهَبَ عَلَى مُمَيَّزٍ . الْوَجْهُ الثَّانِي : أَنَّ النَّاسَ لَا يَفْهَمُونَ مِنْ هَذَا الْكَلَامِ إلَّا الِاشْتِرَاطَ فِي جَمِيعِ الطَّبَقَاتِ . وَالدَّلِيلُ عَلَيْهِ أَنَّ الْوُقُوفَ الْمَشْرُوطَةَ بِمِثْلِ هَذَا أَكْثَرُ مِنْ أَنْ تُحْصَى ثُمَّ لَمْ يَفْهَمْ النَّاسُ مِنْهَا إلَّا هَذَا وَلَعَلَّهُ لَمْ يَخْطِرْ الِاخْتِصَاصُ بِالطَّبَقَةِ الْأَخِيرَةِ بِبَالِ وَاقِفٍ وَلَا كَاتِبٍ وَلَا شَاهِدٍ وَلَا مُسْتَمِعٍ وَلَا حَاكِمٍ وَلَا مَوْقُوفٍ عَلَيْهِ . وَإِذَا كَانَ هَذَا هُوَ الْمَفْهُومَ مِنْ هَذَا الْكَلَامِ فِي عُرْفِ النَّاسِ وَجَبَ حَمْلُ كَلَامِ الْمُتَكَلِّمِينَ عَلَى عُرْفِهِمْ فِي خِطَابِهِمْ سَوَاءٌ كَانَ عُرْفُهُمْ مُوَافِقاً لِلْوَضْعِ اللُّغَوِيِّ أَوْ مُخَالِفاً لَهُ . فَإِنْ كَانَ مُوجَبُ اللُّغَةِ